السرخسي
177
شرح السير الكبير
192 - وإن قال الوالي لا يخرجن أحد إلى العلف إلا تحت لواء فلان ، فينبغي لهم أن يراعوا شرطه ، فيخرجوا تحت لوائه . فإذا أتوا القرى فلا بأس بأن يتفرقوا فيها لطلب العلف على وجه يغيث بعضهم بعضا إذا احتاجوا إليه . فإذا أتاهم العدو فلينضموا إلى صاحب اللواء حتى يقاتلوا تحت لوائه ، وإن لم يكن صاحب اللواء بحضرتهم فليؤمروا عليهم أميرا . والحاصل أن ينبغي أن يتحرزوا عن إلقاء النفس في التهلكة بأقصى ما يتمكنون منه . قال الله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( 1 ) . 193 - ولا ينبغي بعد ما خرجوا أن يفارقوا صاحب اللواء ، إلا حيث يمكنهم أن يغيثهم إذا استغاثوا . لأنا نعلم أن مقصود الامام من قوله لا يخرجوا إلا تحت لواء فلان ليس الخروج فقط ، ولكن مراده : كونوا تحت لوائه إلى أن ترجعوا . ومن يراع أمره في شئ يراع صفة أمره . 194 - وكذلك لو قال منادي الأمير : من أراد العلف فليخرج تحت لواء فلان ، ولم يكن منه نهى ولا أمر غير هذا ، فهذا بمنزلة النهى . وقد ( 50 ب ) بينا أنه بنى هذا الكتاب على أن المفهوم حجة ، وظاهر
--> ( 1 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 195 . م - 12 السير الكبير